حبيب الله الهاشمي الخوئي

270

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ونظمه ثابت على ما نظمه اللَّه ورتّبه عليه رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله من آي السور لم يقدم من ذلك مؤخر ولا اخر منه مقدم وأن الأمة ضبطت عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله ترتيب آي كلّ سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة وأنه يمكن أن يكون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قد رتّب سوره وأن يكون قد وكَّل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه قال : وهذا الثاني أقرب . أقول : بل الأوّل متعيّن ولا نشك في أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله تولى ترتيب السور أيضا بنفسه كما مرّ . وفيه أيضا ، قال البغوي في شرح السنة : الصحابة رضى اللَّه عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله اللَّه على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته فكتبوه كما سمعوا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غير أن قدموا شيئا أو أخروا أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يلقّن أصحابه ويعلَّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الان في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كلّ آية ان هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا فثبت أن سعى الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه فانّ القرآن مكتوب في اللَّوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله اللَّه جملة إلى السماء الدّنيا ثمّ كان ينزله مفرقا عند الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة . قال : وأخرج ابن أبي داود من طريق محمّد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال لمّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارؤا في شيء أخروه - إلخ . قال : وأخرج عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : إنما الف القرآن على ما كانوا يسمعون من النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .